عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )

138

كامل البهائي في السقيفة

الوجه السابع : فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ « 1 » وليس الغرض من بيان هذا الأمر الحكاية بل العبرة والتذكير ، والدليل عليه يقوله تعالى : فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبابِ « 2 » وقال اللّه تعالى : تَشابَهَتْ قُلُوبُهُمْ قَدْ بَيَّنَّا الْآياتِ لِقَوْمٍ « 3 » ، وقال تعالى لرسوله صلّى اللّه عليه وآله : قُلْ ما كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ « 4 » ؛ فما فعله الرسل في الزمن الغابر وفعلته أممهم معهم تفعله هذه الأمّة مع رسولها ، وكما أصرّت تلك الطوائف على كفرها آلاف السنين فقد يجري على هذه الأمّة ما جرى على تلك ويحصل لها ما حصل لأولئك الماضين من الإصرار على الكفر . الوجه الثامن : قال اللّه تعالى : اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ « 5 » تركوا اللّه ورائهم ظهريّا كما اتّخذت تلك الطائفة رهبانهم آلهة من دون اللّه ، وطائفة الإسلام المشمولة لهذه العبر اتخذوا مشايخهم وبعض الصحابة آلهة ، والدليل على ذلك سجودهم لمشايخهم وقبلاتهم لأعتابهم ، واتخاذهم كفر القوم المحض طاعة وعبادة ، ويعدّون من تمسّك بأهل بيت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله من الأشرار ، وحاشاهم ، ويعيبونهم بذلك ، والعجب من قوم ينسبون الفسق إلى خالقهم وكذلك الشرّ ، ويزنّون الأنبياء ويرمونهم بالمعاصي والإجرام ، والمشركون الذين أسلموا بعد الشيخوخة يرونهم الخلفاء والقدوة لأهل العالم ، ويعوّلون عليهم في النجاة من عذاب اللّه ، ويأملون في الخلاص بهم ، وحاشا للّه أن تكون الحال كما يرون ، والأمر كما يظنّون ويتخيّلون .

--> ( 1 ) البقرة : 89 . ( 2 ) يوسف : 111 . ( 3 ) البقرة : 118 . ( 4 ) الأحقاف : 9 . ( 5 ) التوبة : 31 .